محمد متولي الشعراوي

2867

تفسير الشعراوى

اللّه من روحه ، وانتقل إلى رحم حواء وأخصب البويضة وولدته حواء ، واستمر ميلاد حيوانات منوية حية تخصب بويضات حية ليستمر الخصب والنسل والأحفاد . إننا إذا سلسلنا نسل آدم إلى أن تقوم الساعة ، فكل ذرة من ذرات من يوجد آخر الدنيا مكونة من شئ به خلق من خلق اللّه في القالب ، وفيه شئ من نفخ اللّه في الروح ؛ ولم يطرأ عليه موت أبدا ؛ فلو طرأ عليه موت أو فناء لما صلح أن ينجب مثله . وهكذا نعلم أن كل واحد فينا به جزء من القالب الذي صنعه اللّه بيديه ، وفيه جزء من نفخ الروح . وأكرر المثل الذي أضربه دائما ليستقر في أذهان الناشئة ؛ لو جئنا بسنتيمتر مكعب من سائل ملون مركز ، وأضفناه إلى لتر من الماء ، ثم أخذنا قطرة من لتر الماء سنجد بها جزءا ضئيلا من السنتيمتر المكعب الملون . وإذا أخذنا هذه القطرة وأضفناها إلى برميل من المياه فيصير في البرميل جزء من السنتيمتر المكعب الملون . وإذا أخذنا من البرميل قطرة من المياه ، وأضفناها إلى البحر فإن جزءا من السنتيمتر الملون يصير بالبحر . إذن فكل نسل آدم - إلى أن تقوم الساعة - فيه جزىء - من آدم عليه السّلام . ونلحظ أن كثيرا من المفكرين والمثقفين في الغرب صاروا يبتعدون عن فكرة بنوة عيسى للّه . وعندما يدخلون في نقاش حول هذه المسألة يقولون : إنها بنوة حب . وإذا كانت المسألة بنوة حب ، فاللّه يحب جميع عباده ونصير نحن مثل المسيح ويصير المسيح مثلنا . فالخلق كلهم عيال اللّه ، والحديث القدسي يقول : ( الناس كلهم عيال اللّه وأحبهم إلى اللّه أنفعهم بعياله ) « 1 » . ولو أخذنا هذا القول بالدقة التجريبية المعملية نجد أن هذا القول صدق وحق ؛ لأننا جميعا قد صدرنا عن قدرة اللّه وإرادته وكل منا فيه شئ من صنع اللّه منذ بداية خلق آدم ، إذن هو بشر مثلنا ويتميز عنا بأن السماء اختارته رسولا . أما القول بالثالوث . فبعضهم يقول : نقصد بالثالوث ثالوث الصفات . وهل ثالوث الصفات

--> ( 1 ) رواه ابن عدىّ عن ابن مسعود . ورواه مسلم في العتق .